وكان الإمام أحمد - رحمه الله - يقدر موقعه في الأمة، و أن الناس ينظرون إليه: ولذلك لما طلب منه القول بخلق القرآن أبي، ولما هدد بالقتل، وقال له تلميذه: يا أستاذ قال الله - تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [29] } [سورة النساء] . قال: يا مروذي، اخرج فانظر، فخرج إلى الساحة قال: فرأيت خلقًا لا يحصيهم إلا الله والصحف في أيديهم والأقلام والمحابر، قال لهم المروذي: ماذا تعملون؟ قالوا: ننتظر ما يقول أحمد فنكتبه، فقال الإمام أحمد: يا مروذي أُضِلُّ هؤلاء كلهم.
والبويطي - رحمه الله - الشافعي لما امتحن في قضية خلق القرآن لم يجب: فقال له والي مصر المكلف من قبل الخليفة بامتحانه وتعذيبه حتى يقر، قال له بينه وبينه علاقة حسنة: قل فيما بيني وبينك، لماذا لا تريد أن تكتب وتقر بما أمر به الخليفة؟ قال: إنه يقتدي بي مائة ألف ولا يدرون المعنى، ناس من العامة تقلدني لا تستطيع أن تميز، فأمر به فحمل إلى بغداد، فقال البويطي - رحمه الله: لئن دخلت عليه- يعني: الخليفة- لأصدقن، ولأموتن في حديدي هذا حتى يأتي قوم يعلمون أنه مات في هذا الشأن قوم في حديدهم.