فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 4219

وهكذا نجده - صلى الله عليه وسلم - من خلال سيرته العطرة يشفع لمغيث عند زوجته بريرة من أجل أن يعود إليها؛ فتقول: يا رسول الله! أتأمرني بذلك؟ فيقول: «لا، إنما أنا شافع» (7) ، وها هو - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه - رضي الله عنهم ـ على البذل والصدقة، عندما رأى قوماً من مضر مجتابي النمار، وقد بدت معالم البؤس والفاقة على وجوههم (8) ، ومن تتبع مواقفه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الجانب المهم رأى عجباً، وأدرك سر الحب العظيم لشخصه الكريم - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه - رضي الله عنهم - أجمعين.

وعلى هذا المنهج القويم تربى السلف الصالح من الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم؛ فقد ذكر ابن قتيبة الدينوري - رحمه الله ـ جملة من أخبارهم في هذا الجانب؛ فهذا ابن عباس - رضي الله عنه ـ يبحر في عالم المروءات والقيم عندما يقول: «ثلاثة لا أكافئهم ... » ثم ذكرهم، وقال: «أما الرابع فلا يكافئه عني إلا الله - عز وجل -؛ قيل: ومن هو؟ قال: رجل نزل به أمر، فبات ليلته يفكر بمن ينزله، ثم رآني أهلاً لحاجته، فأنزلها بي» (1) .وقيل لابن المنكدر: أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن، فقيل: أي الدنيا أحب إليك؟ قال: الإفضال على الإخوان (2) ، وقال: الحسن - رضي الله عنه ـ: لأن أقضي حاجة لأخ أحبُّ إليَّ من أن أعتكف سنة (3) . وهكذا يبرز الاهتمام بهذا الجانب المهم في حياة أولئك الأفذاذ جيلاً بعد جيل، حتى ظهر أثر ذلك في أدبهم العربي الرفيع، وأصبح المدح بخدمة الناس، ومواساتهم من أغراض الشعر البارزة، ولا أدل على ذلك من قول الشاعر:

بدا حين أثرى بإخوانه ** ففكك عنهم شباة العدم

وذكره الحزم غب الأمور ** فبادر قبل انتقال النعم

أهمية نفع الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت