السابع: حصول الأمن، فالعفو والحلم يقتلعان العداوة ويقضيان عليها، بخلاف الانتقام الذي يزيدها ويشعلها، فتزرع العداوات وتزداد الضغائن، فلا يأمن العبد عندها من مباغته عدوه.
الثامن: دفع ثمن البيعة، فالمؤمن قد عقد الصفقة مع الله:"إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ".
فإن كان الذي ناله من الأذى في سبيل الله، فلا يحق له أن يطلب لذلك عوضاً غير السلعة التي وعده الله - تعالى -بها وهي الجنة.
قال - تعالى -في ذكر وصية لقمان - عليه السلام - لابنه:"وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ".
ولما عزم الصديق على أن يأخذ من المشتركين ديات المسلمين وأموالهم التي أتلفت في حرب الردة، قال عمر - رضي الله عنه:"تلك دماء وأموال ذهبت في الله، وأجورها على الله، ولا دية لشهيد".
وهذا مشهد من الصحابة ولم يعرف له مخالفاً، فكان هذا إجماعاً.
التاسع: عظيم المنّة في هذه النعمة، وذلك يظهر من وجوه:
1ـ كونه جُعل مظلوماً يرجو من الله النصر، ولم يكن ظالماً ينتظر من الله البطش والعقوبة.
2ـ التكفير من خطاياه وذنوبه، فما يصيب العبد من شيء حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"."
3ـ أن يحمد الله أنها لم تكن في دينه، وينظر إلى ما هو أعظم منها.
4ـ أن يدخر جزاءها عند الله - تعالى -في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، في يوم هو في أمسّ الحاجة إلى حسنة ينجيه الله بها يوم القيامة.
العاشر: أن يتأسى بمن سبقه من الأنبياء والرسل والأولياء الذين هم من أفضل الخلق، ومع ذلك كانوا أشدّ الناس بلاء، فليتأس بهم ليهون عليه ما ناله مما لا يساوي شيئاً مع ما وقع عليه من أذى.
الحادي عشر: أن يشتغل بالله - تعالى -والتعلق به وتوحيده ومحبته والإخلاص له، والتقرب منه، والشوق إليه.