ـ لا بد على الداعية أن يكثر من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، فإنها تحمل عنه كأمثال الجبال، وليعلم أنه لا يعمل بقوته وحيلته، فلولا إعانة الله له لما حرك حجرا من مكانه، ولا خطا خطوة، ولا دعا إنسانا.
ـ حين الخروج يجب استحضار التوكل على الله وإخلاص النية لله - تعالى -وذكر الدعاء المأثور:
- (بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله) ..
- (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي) ، هما حديثان عن أم سلمة وعن أنس عند أبي داود في الأدب: باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول، [صحيح أبي داود 3/ 959] .
ـ يقول أنس: كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن ضلع الدين وقهر الرجال) ، البخاري في الدعوات، باب: التعوذ من غلبة الرجال.
فهو ذكر الدعاة؛ لأن الداعي يحزنه إعراض الناس، ويهمه مستقبل الدعوة، ويشكو من العجز والكسل، ويخاف أن يجبن في موطن يجب أن يقول فيه، أو أن يبخل بشيء فيه نصرة الحق، ويخاف قهر الرجال، فالدعاء بهذه الكلمات تكفيه كل تلك الهموم.
سابعاً: (الأمل وعدم اليأس) .
ـ الداعية يدعو الناس إلى أمر قد لا يستجيبون له لأول مرة، لذا يجب عليه أن يوطن نفسه على هذا حتى لا ييأس.
ـ ينبغي على الداعية أن لا يعتقد بمقولة:"الطبع يغلب التطبع"، لأن دعوته قائمة على عكس ذلك تماماً، إنها تقوم على الإيمان بالقدرة على قلب الطباع من الشر إلى الخير، كما صنع الأنبياء من قبل، فلم تكن مهمة الدعاة إلا قلب طباع الناس الشريرة، ولو أنهم أخذوا بتلك المقولة لما دعوا أحدا.
ـ كذلك يجب عليه أن لا يعتقد قول الشاعر:
متى يبلغ البنيان يوما تمامه ** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم