فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 4219

إنه يدعونا إلى شيء ويخالفنا إلى غيره، ولو كان ما دعونا إليه حقاً لاتبعه وتمسك به؟ فيتركون - عندئذ - الدين، بسبب سلوكه ذاك!! وكم يتحملون من أوزار الذين تابعوهم في سلوكهم ذاك، إذ أنهم حملوهم على المخالفة والإثم بالإيحاء والقدوة العملية، ولولاهم ما وقعوا في ذلك، فهم الذين سنَّوا هذه السنة السيئة فكان عليهم إثمهم وآثام من اتبعهم فقد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:» من سنَّ في الإسلام سنَّة سيئة يُعمل بها من بعده، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء « [10] .

وقبل أن يدعو الداعية غيره إلى الخير ينبغي أن يتمسك هو به، ولن يستطيع المريض أن يعالج مرضاً مثله، وما أجمل الحكمة التي أجراها الله - تعالى - على لسان أبي الأسود الدؤلي، عندما قال:

يا أيها الرجل المعلم غيره *** هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى *** كيما يصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها *** فإن انتهت عنه فأنت حكيم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم

وإذا كان لعدم الموافقة بين القول والعمل تلك الآثار، فإنه ليس غريباً أن يشدد الإسلام في عقوبة الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، فيجعلونه وراءهم ظهرياً، وينهون عن المنكر ويفعلونه، وأولئك هم علماء السوء وصفوا الحق والعدل بألسنتهم وخالفوه إلى غيره، فلم يعملوا به: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:» إن أوَّل الناس يُقضى عليه يوم القيامة ... ورجلٌ تعلّم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلّمت العلم ليقال: إنك عالم وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النَّار ... « [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت