فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 4219

وكم نجد أناساً يدعون إلى وحدة الكلمة وجمع صفوف المسلمين على الحق، وهم أنفسهم في واقعهم دعاة فرقة وضلال؛ يدعون إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهم أبعد الناس عن الكتاب والسنة، يقدمون آراءهم وآراء من يقلدونهم ويتبعونهم علي الكتاب والسنة، صراحة أو تأويلاً يدعون إلى الحفاظ على الإخوة الإيمانية وحقوق الأخوة، ولكنهم يزورّون عن إخوانهم ولا يفون بحقوقهم لمجرد خلاف في الرأي أو الفهم ...

يتحدثون عن وجوب التثبت في نقل الأخبار ولكنهم يجرون وراء الشائعات ويرمون غيرهم فظائع التهم، ولا يكلّفون أنفسهم الرجوع إلى مصدر صادق ليتثبتوا فيما ينقلونه، لئلا يظلموا إخوة لهم أو يرمونهم بتهم باطلة! يتحدثون عن تحريم الغيبة وآثارها وضررها، ولكنهم لا يتفكهون إلا بأعراض الآخرين ولا يتندرون إلا بما يتخيلونه من سيئ الخلال؛ ويتحدثون عن مفاصلة المشركين والعلمانيين والمرتدين والملحدين ولا يجدون بأساً أو غضاضة في مجالستهم ومداهنتهم، بل قد يرتمون في أحضانهم ويؤمِّلون عندهم ويرجون، ما لا يؤمِّلون عند الله ويرجون ...

إلى غير ذلك من المفارقات العجيبة الغريبة، فليحذر المسلمون ذلك كله وأشباهه، فإنها أمراض جد خطيرة، ولها آثارها السيئة، في حياة الدعوة والدعاة، نسأل الله - تعالى -أن يلهمنا الصواب في القول والعمل، (ونسأل الله المبتدئ لنا بنعمة قبل استحقاقها المديمها علينا مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب به من الشكر بها الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس: أن يرزقنا فهماً في كتابه، ثم سنة نبيه وقولاً وعملاً يؤدّي به عنا حقَّه ويوجب بنا نافلة مزيدة) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر الموافقات في أصول الشريعة للإمام الشاطبي: 1/ 61 وما بعدها، بتحقيق دراز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت