في هذا الطريق يحتاج المرء إلى محطة يقف عندها ليتزود بالزاد الذي يجعله قادراً على الاستمرار فالمرء ضعيف بطبعة، فلا بد أن يلجأ إلى الجبار القهار المنتقم .. الذي بيده ملك السموات والأرض ويلجأ إلى الصلاة معراج المؤمن فإن فيها راحته، وسعادته، واستقراره، وطمأنينته، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمراً لجأ إلى الصلاة .. وكان يقول لبلال - رضي الله عنه - أرحنا بها يا بلال ..
فعندما يقف بين يدي الله - تعالى - معلناً (الله أكبر) خالعاً عنه .. كل متعلقات الأرض والدنيا ليصفوا ويزكوا .. ما أحوج المؤمنين إلى هذا .. وكذلك لا ينسى أن يكون على صلة بذكر الله دائماً وأن يعمل على التحقق بخلق (الدعاء والمناجاة) واللجوء إلى الله خاشعاً متضرعاً بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - .. (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، و أنت ربي .. ) ليصل في نهاية المطاف إلى قناعة (اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي) .. فما أحوج الداعية إلى ساعة يخلوا بها مع ربه جل جلاله يناجيه ويذكره.
6/ أن يكون (قدوة حسنة) في سلوكه وأخلاقه والتزامه وعبادته وقربه من الله فالتربية بالقدوة لها الأثر الكبير والحال قبل المقال، والكمال في تحقق الاثنين معاً ولكن الحال أهم لعدة أسباب منها:
أن المؤمن لا ينجو من بين يدي الله إلا إذا عمل بما علم
وعالماً بعلمه لم يعملن *** معذبُ من قبل عباد الوثن
ومن أول من تسعر به النار عالماً قارئ تعلم لأجل أن يقال عنه أنه قارئ.
7/ (التربية البنائية) أي أن يكون الداعية قائماً على هذه الخاصية وهذا يخرجها من قضايا الخلط والعبثية والأرتجال .. ومن مقتضيات هذه المسألة قضيتان ..
الأولى: التدرج .. وذلك بالرفق بالمدعوات والانتقال معهن من حال إلى حال .. ومن لبنه إلى لبنة ولا تضع لبنة على أخرى إلا بعد قياسات وموازين.