ذاك هو شأن العامة، والأتباع أو الضعفاء ..
ولكن ما هو شأن الملأ؟ هذا ما نريد أن نقف عنده وقفة متأنية متأملة، نعود فيها إلى كتاب الله الكريم وسنة نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وسيرته العطرة، وسيرة الأنبياء السابقين، لنتبين معالم شخصية هؤلاء (الملأ) الذين أكثر القرآن الكريم من ذكرهم وبين مواقفهم وأساليبهم المتنوعة التي يحاربون بها كلمة الحق ودعوة السماء على مدار التاريخ، ثم نلتفت إلى الحاضر لنرى هل كانت مواقف الملأ تلك فلتة عابرة أو أمراً طارئاً، أم أن الأمر سنة إلهية ومنهج ثابت في الدعوات؟ وعندئذ ينبغي للعاملين في حقل الدعوة ألا يغيب ذلك عن بالهم، وأن يعرفوا: أن الملأ هم الملأ ..
في كل زمان وفي كل مكان وأمام كل دعوة ..
يقفون الموقف ذاته.
(1) أخرجه البخاري في الجنائز، فتح الباري3/ 219، 246، مسلم في القدر4/ 2047 برقم (2658) ، والحديث أخرجه أيضاً أبو داود في السنة، والترمذي في القدر، ومالك في الجنائز وأحمد في المسند 2/ 315، 346، وانظر شرح السنة للبغوي: 1/ 154 - 162، درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية، وما كتبه المحقق حول الحديث: 8/ 361 - 366.
(2) الحضارة الإسلامية لأبي الأعلى المودودي ص167 - 168، وانظر شرح العقيدة الطحاوية 4 - 13، في ظلال القرآن لسيد قطب - رحمه الله - 6/ 806 - 812، دار الشروق.
(3) انظر بالتفصيل بحثاً لنا بعنوان"إن الدين عند الله الإسلام"، في مجلة البحوث الإسلامية، العدد 15، تصدر عن رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالرياض.
(4) اقرأ - إن شئت - طريق الدعوة في ظلال القرآن، لأحمد فايز 2/ 79 وما بعدها.
(5) السِّفلَة من الناس - بالكسر والسكون وفتح الأول وكسر الثاني: أسافلهم وغوغائهم"المعجم الوسيط 1/ 434."
(6) انظر تاريخ الطبري 3/ 520 - 525 بتحقيق محمد بن الفضل إبراهيم، البداية والنهاية لابن كثير 7/ 39 - 40.