فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 4219

هل غضَّ الطرف وابتسم في وجوه القوم، ابتسامته للأعرابي يوم جذب معطفه الغليظ فاحمرَّ لجذبته عنقه الطاهر الشريف؟!

لقد صعد المنبر وخطب خطبة عصماء، أنكر المنكر بشجاعة، وصدع بكلمته المشهورة: ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟! أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، إنما الولاء لمن أعتق!.

لما كل هذا الغضب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لما كل هذا الغضب؟ والجواب: إن المنكر هذه المرة لا يتعلّق بشخصه الكريم، وإلا لوسعه حلمه العظيم، فقد عود الأمة أن يكون حليماً في مواقف لا تعد ولا تحصى، ولكن المنكر هذه المرة، يمس التشريع الإسلامي في الصميم، ويصيبه في مقتل، فقد وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه أمام أناس يريدون أن يجعلوا من أنفسهم مشرعين بسنهم الأنظمة ووضعهم لشروط ما أنزل الله بها من سلطان، فكان إنكاره - عليه الصلاة والسلام - سريعاً حازماً، وقوياً حاسماً.

ولمّا استنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه إلى تبوك تخلّف كعب وصاحباه دون مبرر معقول، أو مسوغ مقبول، حتى إذا ما رجع رسول الله بالجيش إلى المدينة إذا به يتخذ موقفه الصلب، وإجراءه الصارم بحق الثلاثة الذين خلفوا، فيأمر بهجرهم، ويُحرِّم محادثتهم، ويفرض حولهم سياجاً منيعاً من العزلة المحكمة! حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، لِم كلُّ هذا؟

والجواب: إن الخطأ الذي ارتكبه هؤلاء الثلاثة- رضي الله عنهم- والمُنكر الذي اقترفوه له مساسٌ بكيان الدولة برمتها، وكان يمكن أن يؤثر سلباً في نفسيات الجيش المتجه لمقارعة جيش يفوقه عدداً وعدّة، وذلك أمر لا يخضع أبداً للأمزجة الشخصية، أو للأهواء النفسية، فكانت النتيجة ما سمعت.

والسلام.

(*) عضو هيئة ا لتدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت