فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 4219

فقد وصف الله لهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم المنزلة على رسلهم موسى وعيسى، بأنه - صلى الله عليه وسلم - النبي الأمي، وأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى آخره. ونلحظ تقديم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مقدمًا على تشريع الحلال والحرام، مما يفيد أنه الأصل في دعوات الرسل؛ لأنه يتضمن إصلاح العقائد، وتوحيد المولى - سبحانه -، وترسيخ الإيمان بالبعث والجزاء، وهو ما كان من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أول أمره: مكث ثلاث عشرة سنة بمكة لم يشرع فيها حلال ولا حرام من أركان الإسلام إلا الصلاة ليلة الإسراء في أواخر العهد المكي. مما يدل دلالة قاطعة على ضرورة الدعوة وشدة حاجة الإنسانية إليها. وهذا لقمان الحكيم؛ قال ابن كثير: وكان قاضيًا على بني إسرائيل زمن داود - عليه السلام -، يقول الله - تعالى -عنه في وصاياه لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: 17] .

وقد كانت بقية باقية من أهل الكتاب قائمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ كما قال - تعالى -عنهم: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 113، 114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت