وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: مرَّ الملأ من قريش على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده خباب وصهيب وبلال وعمار.
فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: (وأَنذِرْ بِهِ الَذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إلَى رَبِّهِمْ) إلى قوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) [الأنعام: 51 - 53] [4] .
وأخرج الإمام ابن جرير الطبري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: مرَّ الملأ من قريش بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب، ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء من قومك؛ أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بيننا؛ أنحن نكون تبعاً لهؤلاء؛ اطردهم عنك! فلعلك - إن طردتهم - أن نتبعك! فنزلت هذه الآية: (ولا تَطْرُدِ الَذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ) إلى قوله - تعالى: (وكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ) إلى آخر الآية [5] .
وأخرج أيضاً عن خباب - رضى الله عنه- في قوله - تعالى:! ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) إلى قوله: معم فتكون من الظالمين،، قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاريّ، فوجدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعداً مع بلال وصهيب وخباب، في أناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتوه فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف العرب به فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبُد.
فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت!
قال: نعم!
قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً.
قال: فدعا بالصحيفة، ودعا علياً ليكتب.