فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 4219

ومن الحكمة في الدعوة إلى الله: أن يبدأ الداعية بالمهم ثم الذي يليه فيقدر الأمور قدرها، فمثلاً لا يبدأ بدعوة الناس إلى أنواع النوافل والقربات وهم في أمس الحاجة إلى تصحيح عقيدتهم أو إلى تعلّمهم الطهارة والصلاة.

كل ذلك مع مراعاة ظروف المدعوين وأحوالهم من الناحية الإعتقادية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، والقدر الذي يناسبهم في الدعوة، بحيث لا يشق عليهم بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها، مع تعليم العامة ما يحتاجون إليه بألفاظ وعبارات قريبة من أهامهم ومستوياتهم.

فالحكمة تجعل الداعية يرى حاجات الناس فيعالجها بحسب ما يقتضيه الحال، وبذلك ينفذ الداعية إلى قلوب الناس من أوسع الأبواب ويتحقق له بفضل الله - تعالى -التأثير عليهم وإقبالهم إلى الحق وقبوله.

كما أنه ينبغي أن يعلم أن الداعية لا يكون حكيماً في أقواله وأفعاله وسائر تصرفاته إلا بتوفيق الله - تعالى -ثم بالفقه في أركان الدعوة وركائزها .. التي تتمثل في الآتي:

1 -العلم بما يدعو إليه؛ بأن يدعو إلى الله على بصيرة بالحجة والبيان، إلا أن العلم لا يكون لصاحبه من دعائم الحكمة إلا باقترانه بالعمل الصالح، إذ من مقتضى الحكمة عند الداعية أنه يكون عاملاً بما يدعو إليه مخلصاً لله - تعالى -متخذاً النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة له وإماماً في ذلك.

2 -معرفة الصفات والأخلاق والآداب التي ينبغي أن يلتزم بها الداعية، وعلى رأسها في مقام الحكمة: الحلم والأناة التي تسمح للداعية بأن يحكم أموره فلا يقدم على أي عمل أو قول إلا بعد النظر والتأمل ووضوح الغاية الحميدة التي سيجنيها، إذا إن للأشياء مراتب ونهايات تصل إليها ولها أوقات، فمقتضى الحكمة أن يعطى كل شيء حقه وفي وقته فلا يعجله ولا يؤخره.

3 -معرفة الداعية بأحوال المدعوين وأصنافهم ومشكلاتهم. وهذا سبق أن أشرنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت