فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 4219

إلا أن الجدير بالذكر أن الوقوف عند حدود استظهار أقسام التوحيد، دون الغوص إلى عرض مقاصده، في منهج الدعوة إلى الله، هو أيضاً من أخطر المزالق التي تقود إلى الانحراف عن المنهج؛ إذ سريعاً ما يغيب عن الداعية ـ في غمرة الانخراط الاجتماعي ـ الهدف الأسمى الذي يتحرك من أجله، فتجف عباراته، وتنضب دعوته، فلا يبقى لها أثر في النفوس، ولا محبة في القلوب. وبيان ذلك ـ بحول الله ـ هو كما يلي:

في التعريف القرآني بالله:

إن أول مقاصد القرآن الكريم هو تعريف الناس بالله، هذا الرب العظيم المتكلم بالقرآن جل جلاله؛ ولذلك جاء تعريف الله لذاته - سبحانه - بأسمائه الحسنى؛ مباشرة بعد التنبيه على عظمة هذا القرآن. كأنه قال لك: اعرف القرآن أولاً لتعرف الله. أوَ ليس هو - تعالى - المتكلم بالقرآن؟ قال ـ جل جلاله ـ يصف ذاته: {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (22) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون (23) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر: 22 - 24] فاقرأ وتدبر.

لقد كان أوْلى بالإنسان أن يسأل نفسه: من أنت؟ .. نعم! أنت هذا الإنسان الذي وجد نفسه ـ فجأة ـ في هذا الكون الفسيح، الممتد عرضه إلى حدود الغيب المجهول .. !

كون عجيب وغريب لم يستطع الإنسان المعاصر رغم ما اكتسب في مجال العلوم الكونية، والفلكية، والطبيعية من معارف أن يسبر أغواره الرهيبة. بل ها هو ذا ما يزال واقفاً على شاطئ الكون ينظر في حيرة: أين ترسو حدود الضفة الأخرى؟

ثم تأتي الرسالة من رب الكون إلى هذا الإنسان .. وكان أوْلى به أن ينظر أول ما ينظر إلى مرسلها، ويسأل أول ما يسأل عن مصدرها حتى يتحقق منه يقيناً.

وإذن! دعني أبدأ لك بالدعوى فأقول: إننا ـ مع الأسف ـ لا نعرف الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت