فهرس الكتاب

الصفحة 2168 من 4219

مهم جدا أن تستحضر أن (الحياة) بكل ألوانها وتجلياتها مصدرها واحد: هو (الحي) - سبحانه -. فليس عبثاً أن يعلمنا الله أن من أسمائه الحسنى هذين الاسمين العظيمين: (الحي) و (المحيي) . فهو الحي بذاته - سبحانه -، المحيي لغيره. ولا حياة لأحد سواه إلا بأمره. فسبحانه وتعالى من رب عظيم، وله الحمد في الأولى والآخرة.

وقد وصف الله ـ جل جلاله ـ (الحياة) في القرآن الكريم بصفتين متقابلتين: الأولى هي (الدنيا) والثانية هي (الآخرة) . وذلك نحو قوله - تعالى: {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38] ، وقوله - سبحانه: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ مَتَاعٌ} [الرعد: 26] .

فالحياة إذن طبقتان: الأولى تنتمي إلى عالم الشهادة، وهي حياتنا هذه التي نحيا بها، والثانية تنتمي إلى عالم الغيب، وهي الحياة الآخرة. وقد علمت أن الإيمان بالآخرة في الإسلام ـ من حيث هي (حياة) ـ ركن من أركان الإيمان الستة التي وجب على كل مسلم أن يعلمها، ويؤمن بها. ولنبدأ الآن رحلة التدبر لهذا المعنى في الرسالة القرآنية.

ذلك أنه ما قُرِن بالإيمان بالله شيء ـ في الكتاب والسنة ـ مثل الإيمان باليوم الآخر. فهو أصل من أصول الرسالة القرآنية، ومقصد من مقاصد البلاغ الإلهي. وما كان ذلك ليكون لولا أن فيه حكمة ما. وهو ما نحاول اكتشاف بعض أسراره في هذه الإشارات بحول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت