فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 4219

وبكلا النوعين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وكانت خطبه تمتاز بالقصر، والكلمة الجامعة، ولم يكن يحرص على استيفاء نقاط ما يريد الكلام فيه، ولا اتباع طريقة الشرح والتحليل، بل كلمات معدودة جامعة.

إذن، إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتبع في خطبه طريقة الاستيفاء والشرح المفصل، فهذا دليل على عدم اشتراط تلك الطريقة، وهذا هو المطلوب.

لكن ههنا سؤال وهو:

-أليست تلك الخطب التقليدية خلاف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبه؟.

-وأليس من السنة قصر الخطبة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام: (قصر خطبة الرجل، وطول صلاته: مئنة من فقهه) [رواه مسلم، في الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة] ، ومعنى مئنة: أي دالة على فقهه؟.

فالجواب:

أولاً: قصر الخطبة من المستحبات، بمعنى أن التطويل ليس محرما، وقد خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بسورة ق.

ثانياً: المقصود بالخطبة هو الذكر والموعظة والتعليم، فإن حصل ذلك بخطبة قصيرة، وبكلمات معدودة، جامعة، يفهمها الناس، فهو الأولى والأحرى والأفضل، لموافقة الهدي النبوي، لكن:

ماذا لو أن الخطيب لا يملك الفصاحة والبلاغة، والقدرة على حصر المعاني واختصار ألفاظها؟.

وماذا لو أن أذواق الناس وأفهامهم قد فسدت وتعطلت، حتى ما عادوا يفهمون إلا بالشرح والتبسيط؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت