فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 4219

أرى كثيراً من الدعوات والدعاة المعاصرين يصرفون جل اهتمامهم إلى تشخيص وعلاج مظاهر الانحراف والفساد الأخلاقي لدى المسلمين، وهذه خصلة تُحمد لهم، بل الواجب أن يكون الأمر كذلك لكني مع ذلك لا أعذرهم - أو الكثيرين منهم حين يذهلون ذهولاً أعمى عن الخلل الأعظم والأخطر، ذلكم الخلل الذي لاشك أنه هو السبب الأول للانحراف الخلقي والفساد الاجتماعي، والفوضى والجهل، والتخلف وسائر المفاسد، ذلكم الخلل الحاصل في اعتقاد المسلمين علماً وعملاً، والمتمثل في: الجهل بأوليات الإسلام، والوقوع في المعتقدات الضالة، والأعمال الشركية والبدعية، من بدع المقابر، وتقديس الأشخاص الأموات والأحياء، وتقديس الأولياء والأقطاب والأغواث، وبدع الطرق النكدة، وبدع المشاهد والآثار والأشجار والأحجار، وصرف كثير من أنواع العبادة لغير الله - سبحانه - ونحو ذلك مما يطول ذكره، ولا يخفى على ذي بصيرة.

كما يتمثل هذا الخلل أيضاً لدى الدعاة في إغفال أكثرهم الاهتمام بأصول الدين وفرائض الإسلام، أو إعطائها أقل مما تستحقه من الاهتمام والعناية، مع العلم أنها هي مفاتيح الخير والصلاح، وهي مغاليق الشر والفساد، كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإخلاص العبادة لله وحده، ونبذ الشرك والبدع ووسائلهما، ونحو ذلك من الأصول.

ولو تأملنا نصوص القرآن والسنة لوجدنا أن الاهتمام بالأصول يشير إلى أن هذا هو الواجب الأول في الدعوة، وهو الذي به يحصل صلاح الناس وأحوالهم، وبه ينتهون عن الفساد والمنكر من تلقاء أنفسهم، وإلى هذا المعنى وجهنا الله - تعالى - إلى إقامة الصلاة، وهي من الأصول العظيمة، وبين أن إقامتها تنهى عن الفحشاء والمنكر، فقال - تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) . [سورة العنكبوت، الآية: 45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت