فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 4219

والداعي إلى الله هو المبلغ للإسلام، والمعلم له، والساعي إلى تطبيقه، وهو الذي يدل الناس على ربهم، ويحدو بهم لتطبيق مبادئ الإسلام، التي هي ـ في خلاصتها ـ دعوة إلى مكارم

الأخلاق، وإقامة العدل بين الناس .. ومن ثم كانت الدعوة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، ولذلك اختار الله للقيام بها صفوة الخلق وأحبهم إليه وهم الأنبياء والمرسلون، وأقربُ الناس إليه تعالى بعدهم أمثلُهم بهم طريقة وأشبههم بهم سلوكًا في العلم والعمل.

ومكانة الداعي في الإسلام مكانة عظيمة، وقوله في الدعوة أحسن الأقوال في ميزان الله الذي هو أصدق وأعدل الموازين، قال سبحانه: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت/33) .

و الدعاة إلى الله هم أتباع النبي ^ على الحقيقة، فقد أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم داعيا إليه ودالا عليه إلى الأولين والآخرين، وأمره بالدعوة وبالبشارة والنذارة، والقيام بأمر هذه الدعوة وهذا الدين، فشمر (صلى الله عليه وسلم) عن ساق الجد، وقام بالدعوة إلى الله أتم قيام، وجاهد في ذلك أعظم الجهاد، ودعا إلى الله ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، وصدع بأمر الله لا تأخذه فيه لومة لائم، فدعا إلى الله الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، والأحمر والأسود، والجن والإنس، ولما صدع بأمر الله، وصدع لقومه بالدعوة وناداهم بسب آلهتهم، وعيب دينهم، اشتد أذاهم له، ولمن استجاب له من أصحابه، ونالوهم بأنواع الأذى، وابتلي أعظم البلاء فصبر أعظم صبر عرفته الإنسانية حتى قال عليه الصلاة والسلام: [لقد أُخِفْتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال] . (الترمذي في الشمائل المحمدية وابن ماجه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت