الهجرة مع أبي بكر رضي الله عنه استأجر دليلا خريتا (ماهرا عارفا بالطرق) يقود بهم ويدلهم على الطرق التي يستطيعون بها الخروج من غير أن يلحق بهم المشركون، والأمثلة على ذلك كثيرة، لكن العناية بالأسباب والأخذ بها لا يعني التوكل عليها أو الاعتماد فإن التوكل والاعتماد إنما يكون على خالق الأسباب الذي جعل الأسباب أسبابا وهو سبحانه قادر على أن يمنع الأسباب من أن تنتج نتائجها إذا شاء ذلك، وفي قصة الهجرة المتقدمة فمع الأسباب التي أخذ بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن الكفار من تتبعهم للأثر ومن متابعة الرصد أوشكوا على التوصل إلى مكان الرسول وصاحبه وهنا يظهر عون الله خالق الأسباب ومسبباتها ودفاعه عن المؤمنين ويمنع الكفار من التوصل إلى الرسول الكريم وصاحبه رضي الله عنه (وتفصيل القصة معروف) ، وكما في قصة إبراهيم عليه السلام عندما أراد قومه أن يحرقوه فأبطل الله السبب ومنع النار من الإحراق (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) وهذا موسى عليه السلام عندما أراد فرعون وجنوده أن يقتلوه هو ومن آمن معه، ولما لم تكن به قدرة على مواجهته أخذ بالأسباب المقدورة له وهي الخروج بمن آمن معه من مملكة فرعون، ولما اتبعه فرعون وجنوده ولم تعد لموسى عليه السلام حيله في ذلك ألغى الله الأسباب وجعله يعبر هو ومن آمن معه البحر بالآية التي جعلها له (اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) فالأخذ بالأسباب كان معلما بارزا من سياسة الرسول في الدعوة إلى الله تعالى ومع الأخذ بالأسباب وإحكامها وعدم التقصير فيها فلا بد من التوكل على الله والاعتماد عليه والاستعانة به واللجوء إليه فإن الأسباب لا تفعل من تلقاء نفسها وإنما بجعل الله لها تلك الخاصية، وهذا رسولنا الكريم في غزوة بدر بعدما أعد العدة ونظم الجيش لجأ إلى الله يدعوه ويكثر من الدعاء حتى أشفق عليه صاحبه أبو بكر من كثرة دعائه، وهذا عمر رضي الله عنه يقص