فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 4219

التركيز على هذه الأسباب دراسة وتحليلاً يستحق منا اهتمامًا أكثر من التعرف على مظاهر المؤامرات وأشكالها التي لا تعد ولا تحصى والتي ترجع جميعها في النهاية إلى ذات الأسباب وذات العلل، فلو أننا تمكنا من معرفة العلل التي تنبع منها كل هذه المكايد أمكننا إيجاد العلاج المناسب لها، ولو على المدى البعيد، وحسب زعمي فإن من السهولة بمكان معرفة هذه الأسباب المحفزة للغربيين على التعامل مع العالم الإسلامي بالمؤامرات والدسائس والتي من أهمها:

1 -الصورة المشوهة للإسلام عند الغربيين: فمن المعلوم أن هناك صورة مشوهة للإسلام والمسلمين قامت الكنيسة بصياغتها وترويجها في الغرب في القرون الوسطى لاستنفار الأوروبيين للمشاركة في الحروب الصليبية، وقد قام"علم الاستشراق"الذي تأسس في الغرب بغية استيعاب الإسلام ومقاومته، عبر تحطيم بنيته التحتية، بإضفاء صبغة بحثية على تلك الصورة المشوهة، مما ألقى على عيون الغربيين أغشية من الظلام بحيث لم يعودوا يرون في الإسلام أي قبس من النور، فقد غدت معلومات الإنسان الغربي العادي عن الإسلام ـ إثر رواج تلك الصورة ـ سيئة جدًا.

وبسبب غياب الحركة القوية لتبليغ رسالة الإسلام في المحيط الغربي، ظلت تلك الصورة السيئة قابعة في الذهن الغربي حتى أصبحت مع الأيام صورة راسخة في لا شعور الإنسان الغربي وإرثه الفكري والمعرفي، الأمر الذي جعله، رغم تقدمه المذهل في مجال ترويض العقل والفكر على قواعد المنهج العلمي والموضوعي في البحث والدراسة، يتخوف من الإسلام ويعتبره خطرًا عظيمًا على حضارته التي يظنها مثالية في إطار التنظير والتطبيق مما يحيد به إلى مقاومة الإسلام بأية وسيلة من الوسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت