ومع ذلك تجد جماعة بعض المساجد لا يراعون هذا الجانب؛ فتجد أن العلاقة بين الإمام والمؤذّن وجماعة المسجد ضعيفة أو معدومة، بل ربما شاع بينهم كثرة الانتقاد، وكثرة اللوم والعتاب، وربما شاع بينهم القطيعة والبيْن.
وهذا مصداق قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" (1) .
فالذي ينبغي لهؤلاء أن يقطعوا على الشيطان طريقه، وألا يسترسلوا مع الظنون السيئة؛ فينبغي للإمام أن يراعي مأموميه، وأن يرفق بهم، وأن يتحمل بعض ما يصدر منهم من جفاء أو كثرة اقتراحات، أو انتقاد.
كما ينبغي أن ينزلهم منازلهم، وأن يبادرهم بالسلام والتحية، خصوصاً كبار السن، ومن لهم قدر وجاه.
كما عليه أن يراعي مشاعر الصغار، والمقصرين، وأن يأخذ بأيديهم إلى الصلاح.
كما عليه أن يحفظ عرضه وذلك بالانضباط، والاعتذار حال المغيب، وأن يوكل الكفؤ إذا كان لديه عذر.
كما على المؤذن مثل ما على الإمام، وعليه أن يحسن علاقته بالإمام والمأمومين، وعليهما أن يهيّئا جو الخشوع والراحة للمصلين.
وبالمقابل فعلى جماعة المسجد أن يلتمسوا العذر للإمام والمؤذن في بعض الأمور، وعليهم المناصحة بالتي هي أحسن.
وإذا وفّقوا بإمام عاقل فليعَضّوا عليه بالنواجذ، وإذا رأوا من بعضهم إساءة في حقه فليوقفوا ذلك المسيء عند حدّه.
وعلى كل حال فالمسألة تحتاج إلى بسط؛ فإن مظاهر فقر المشاعر كثيرة وكل واحد مما مضى يحتاج إلى وتفصيل وعلاج.
وصفوة المقال: فإن مراعاة المشاعر منهج شرعي، ومطلب اجتماعي يحتاجه المعلم مع طلابه، وعميد الأسرة مع أهل بيته، كما يحتاجه القاضي في مقطع أحكامه، والعالم في تصدّيه للناس، والرئيس الأعلى في سياسته لرعيته.
بل ويحتاج إليه كل إنسان ما دام مدنياً بطبعه، ولا يستطيع أن يعيش في عزلة مطلقة.