فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 4219

وانطلق المسلمون من حيث الجملة مع من انطلق في تلك العودة، وعادت المآذن بحمد الله تعلو من جديد، وسمع الناس أصوات التكبير تعطِّر الأجواء.

عاد الناس بعاطفتهم المتشوقة إلى الإسلام، يحدوهم الحنين والتطلع إلى ماضٍ عريق عاشته أمة الإسلام في ديارهم.

ذهب أحد الدعاة إلى ريف من أرياف المسلمين هناك، وأعطى نسخة من القرآن الكريم لعجوز مسلمة ربما جاوزت الستين عامًا، ففتحت عينيها مستغربة، تملؤها الدهشة، ثم جالت في نفسها ألوان من الأفكار والمشاعر، وفجأة أجهشت بالبكاء، وأخذت تقبِّل المصحف وتقلِّبه على وجهها، ثم راحت تجري تنادي أبناءها، وتتحدث معهم بلهفة، وكأنها تعرِّفهم بكنز مفقود طالما انتظروا الحصول عليه، ثم التفتت إلى الداعية وقالت له: لقد كان أبي يحدثنا أن جدَّه كان يملك نسخة من القرآن الكريم يتلو فيها على أبنائه!!

وبعد أحاديث عابرة أراد صاحبنا أن ينصرف مع رفاقه، فأبت عليهم، وألحَّت عليهم إلحاحًا شديدًا إلا دخلوا بيتها، فقبلوا دعوتها تطييبًا لخاطرها، ثم قالت على استحياء: هل يتيسّر لكم أن تعلِّموا أبنائي سورة الفاتحة، أما أنا فقد ذهب عمري؟! ولما أرادوا الانصراف قالت لهم: ليس عندي ما أجازيكم به، ولكن أرجو أن تقبلوا هذا وأخرجت عملة روسية (الروبل) عرفانًا بجميلكم ووفاءً بحقكم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت