• تذكّر أن موسى خرج خائفاً يترقّب، وفي اللوح المحفوظ أنه نبيّ قال ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وهو أكرم خلقه عليه، ولقد كان افتقر إلى شِقِّ تَمْرة ولقد أصابه الجوع حتى لزق بطنه بظهره.
• إذا ادلهمّت الخطوب، وضاقت بك السُّبُل، ولم تَرَ لانبلاج الصبح وجهاً، فتذكّر يونس بن متى - عليه الصلاة والسلام - إذ نادى في الظلمات (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)
• وإذا أوذِيت فتأمل قول سيد ولد آدم - عليه الصلاة والسلام: لقد أوذِيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يَخَاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة وما لي طعام إلا ما وَارَاه إبط بلال.
• إذا أتاك الأذى ممن شاركوك الطريق فتذكّر قول أبي الحسن عليّ - رضي الله عنه: إلى الله أشكو عُجَرِي وبُجَرِي.
قال الشعبي: رأى عليٌّ طلحة في وادٍ مُلقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه، وقال: عزيز عليَّ أبا محمد بأن أراك مُجدلا في الأودية تحت نجوم السماء، إلى الله أشكو عجري وبجري. قال الأصمعي: معناه سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي.
• وإذا ضاقت بك الأرض بما رحُبت، فتذكّر الثلاثة الذين خُلِّفوا، وقد هُجِروا قرابة خمسين ليلة، فلا أحد يُكلّمهم، وقد اعتزلهم الناس حتى قال كعب بن مالك - رضي الله عنه: فاجتنبنا الناس، وتغيَّروا لنا حتى تَنَكّرَتْ لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة.
• إذا رأيت غَلَبَة الباطل، فتذكّر: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ)
فهذا مثل ضَرَبَه رب العزّة - سبحانه وتعالى - فقال في آخر الآية (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) والأمثال لا يفهمها ولا يَعِيَها كل أحد (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) .