فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 4219

وسمعت بعض الدعاة ينفر من التخطيط السليم لإدارة الدعوة، وأن الخير في عدم تعقيد الأمور، وآخر يبدِّع العمل الجماعي، وثالث يحرم ابتكار الوسائل الدعوية، في نمط من السذاجة لا يتناسب مع مقامهم في العلم والفضل.

اتخاذ الأسباب عقيدة

إن اتخاذ الأسباب عقيدة كما أن التوكل نفسه من العبادات القلبية الأصيلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الاثنين في أسلوب بليغ حين قال: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا) .أي تذهب في الصباح المبكر خالية الحواصل، فإذا عادت في المساء كانت ممتلئة البطون. ولو كان التوكل في ترك الأسباب، لَقَرَّت الطير في وُكُنَاتِها وأوكارها تنتظر رزقها رغدا يأتيها من كل مكان. ولكنها خرجت وطارت وسعت في أرجاء الحقول تبحث عن الحب والدود، والفقيه من اعتبر.

إنني استحيي والله من نفسي حين أرى المنافق أو الفاسق يتقن من حرفة الدعاية لنحلته ومنهجه مالا أتقن، وأتوارى خجلا وأذوب كمدا حينما أرى جحافل الكفر تغير على موقع من مواقع المجتمع والدعاة يقفون في دهشة واجمين.

إن هذه الثقافة غير الواعية، يجب أن تُسْتَاصل من وجداننا، ويحل محلها الإيمان بأهمية السبب، والاستعداد به لمواجهة الباطل، والبحث عنه (أعني السبب) واستفراغ الوسع في طلبه والحصول عليه، وإعمال سبيل الدربة لاستعماله وتطبيقه واكتساب المهارة فيه.

وقادة الصحوة الإسلامية إذا أرادوا أن تخطوا الصحوة خطوات واثقة نحو العالمية التي تتناسب مع رسالتها وضخامة تبعتها فيجب عليهم أن يتدارسوا بجدية مبدأ تدريب الدعاة على المهارات الدعوية، وتثقيفهم بالثقافات التي يحتاجونها في مسيرتهم.

إنه ما من هيئة إدارية أو شركة تجارية إلا وتعقد لموظفيها دورات تدريبية في كل المناحي التي يحتاجها قطاع أعمالهم، بحيث يترقى الموظفون في درجات المهارة ولا يبقون أسرى المعلومات العتيقة والأساليب البالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت