فلا أحد أحسن قولا ولا أفضل عملا، ولا أكرم سعيًا، ممن دعا إلى مولاه، واقتدى برسوله، واهتدى بهداه. مما يوضح أهمية الدعوة إلى الله وفضلها وما يجنيه الداعي إلى الله من عظيم أجر وكثير فضل، واستغفار الملائكة.
وكفى الداعي إلى الله شرفًا أنه وريث الأنبياء قال - صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء وإنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر". {صحيح الجامع ح6297}
وقال - صلى الله عليه وسلم:"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم وإنَّ الله - عز وجل - وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير". {صحيح الجامع ح4213} .
هذه الأحاديث وغيرها كثير تحثنا على طلب العلم ونشره بين الناس وتعليمه لهم وهي كافية لتكون تمهيدًا لمن أراد لنفسه التصدر في دعوة الناس وهدايتهم، حتى يهتم بدعوته ويطور من أسلوبها، ويتعلم كيف ينمي حصيلته العلمية وينظم لها الطريق الذي يصل به إلى الناس بصورة مفيدة، ومشوقة ونافعة.
ولأن الخطابة صورة من أبرز صور الدعوة إلى الله - تعالى - فقد نالت تلك المكانة السامية في الإسلام فبها"تتهذب النفوس، وتنتبه العقول من غفلتها، وتستيقظ من رقدتها، وتستنير البصائر بنور الطاعة، بعد أن أظلمتها المعاصي" {هداية المرشدين ص93} ، وهي فوق ذلك كله"سلاح من أسلحة الدعوة يُحِقُّ الله به الحق، ويبطل الباطل، وعندما يكثر المبطلون في الأرض، ويظهر شرهم في البر والبحر، فإنَّ الخطيب واحد من الذين يتصدون لهذا الشر كسرًا لشوكته مع غيره من رفاق السلاح على طريق الحق".
{الخطابة في موكب الدعوة د- عمارة ص55} .