فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 4219

ومن هنا نجد تفسيراً واضحاً لتلك الدعوات الرقيقات التي ناجى معلمنا العظيم، ونبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - بها خالقه ومولاه - عز وجل -، حين وجد ما وجد في الطائف، فعاد في طريقه محزوناً رافعاً يديه إلى السماء: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين .. أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك .. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) (3) ..

فما إن انتهى حتى أكرمه الله - عز وجل - بإسلام عداس، وإقبال ملك الجبال عليه ليأمره بما شاء، تسلية له - صلى الله عليه وسلم -، وليعلم مكانته عند ربه - عز وجل -.

وبعد هذا .. تأمل معي هذا الكلام الرائع لأستاذ الدعوة البارع الشيخ محمد الراشد - حفظه الله تعالى - في مقدمة المسار إذ يقول:"إن للتقوى آثار تشغيل، وبمقدار جديتنا يكون الناس جديين، ولنا شاهد دائم في أنفسنا، فإننا نتفاوت بين يوم ويوم، وإيماننا يزيد وينقص، فإذا كنا حيناً في إيمان جيد رأينا إقبال الناس علينا، وإذا كان فينا جزر إيماني وقسوة قلب في حين آخر: رأينا قلة جدوى نشاطنا، مع كثرة غدونا ورواحنا .. وكل منا قد تعاقبت عليه مثل هذه الأحوال، ولمس بنفسه اختلاف مواقف الناس منه ...".

وفي نهاية المطاف .. فإن الداعية إلى الله - عز وجل - متى ما قام بواجب الأمر والنهي، حريصاً على أن لا يأمر الناس إلا بأمر قد ائتمر به، ولا ينهاهم إلا عن شيء قد انتهى عنه، آخذاً بالأسباب، غير مغفل للوسائل، فما عليه بعد هذا، وهذا حاله أن يعلق قلبه في مثل قوله - عز وجل: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ ... } (4) .

الهوامش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت