إنني أتصور قوة الدعوة في قوة دعاتها وثباتها في ثباتهم، وقدرتها على غزو قلوب الناس من قدرة دعاتها على حل مشكلاتهم: كل مشكلاتهم، ولا يمكن أن نرجو نصرا في معركة ما تخاذلت همتنا فيها عن استعمال نفس السلاح الذي يستعمله أعداؤنا أو استعمال ما هو أفضل منه.
إن معارك حامية الوطيس دارت بين شيخ الإسلام ابن تيمية وخصومه كان محك الغلبة فيها لمن أحاط بعلوم الشرع، ولولا أن قيض الله لأهل السنة مثل شيخ الإسلام في ذلك الزمان لكانت السنة تعاني الآن غربة حالكة، فكان في تصدي شيخ الإسلام للبدع الكلامية والانحرافات العقدية والسلوكية في المجتمع الإسلامي مع شهادة الخصوم له بطول الباع في علوم الشريعة، كان ذلك له أعظم الأثر في رفعة شأن أهل السنة وعلو كعبهم بين الناس.
وكذلك كانت مجهودات العلامة المحدث الشيخ الألباني - يرحمه الله - في علوم السنة، ومن قبله جهود الإمام ابن باز رحمه الله في الدعوة والفتوى، فأعظم الله منزلة أهل السنة بهما، وجعل لهم بين الناس وجاهة وصيتا، وأحسب أن الدعوة تحتاج إلى عشرات من مثل هؤلاء حتى تخوض المعركة بخطى واثقة.
مهمات هذه الطريقة
وإذا أردنا أن نصوغ مهمات هذه الطريقة في عناصر عملية محددة فيمكننا أن نلخصها فيما يلي:
(1) تكوين مكاتب لتبادل الخبرات بين الدعاة مهمتها البحث عن كل جديد في تقنيات العصر مما له مسيس صلة بواقع الدعوة وتسخيره في خدمة الدين، مع إيجاد الكوادر التي تستطيع التعامل مع تلك التقنيات الحديثة.
(2) أن تتواصى همم الجماعات والهيئات الإسلامية على تدريب أفرادها وصياغة مناهج علمية تدريبية، مع الحرص على متابعة المستوى ومحاسبة المقصرين مع توليد القناعة في نفوس الأفراد والجماعات بأهمية اكتساب الخبرات والتخصصات المناسبة التي تحتاجها الدعوة، وأن ذلك من صميم الإتقان والإحسان الذي أمر به الشرع المطهر.