عندما جئت في الأسبوع التالي أحضرت معي تلك المحاضرة وأحضرت معها أيضاً كتيباً صغيراً يتناول موضوع الحجاب، عندما انتهت زميلتي من القاء محاضرتها بحثت بين الحضور عن المرأة التي سألتني عن موضوع الحجاب فلم أجدها، لذا أعطيت المحاضرة والكتيب للأخت المسؤولة عن تنظيم المحاضرات، والتي نشأت بيني وبينها مودة وصداقة حميمة، على أن تعطيهما لتلك المرأة فيما بعد.
ومرت الأيام، وجاء موسم الحج وعلمت أن الأخت الفاضلة ذهبت لقضاء فربضة الحج، فأحببت ان أتصل بأهلها لأطمئن عليها إثر الأحداث الأليمة التي ألمت بالحجاج في تلك السنة، وعندما اتصلت بهم ردّت عليّ ابنتها ذات السابعة عشر ربيعاً التي أخبرتني أن أمها بخير وأنها ستأتي قريباً، ولكنها فاجأتني بخبر آخر، قالت لي: لم تباركي لي، فلقد تحجبت؟ فرحت كثيراً بالخبر وهنأتها عليه وقلت لها: مبارك كيف حصل هذا، فأجابت: لقد قرأت موضوع الحجاب الذي أعطيته لأمي، قلت لها: أي موضوع، تقصدين المحاضرة؟ قالت: لا، ولكنه ذلك الكتيب الصغير الذي أرفقتيه بالمحاضرة؟ آه لو تعلمين كم ترك في نفسي من أثر.