فهرس الكتاب
أم حتى يقال داعيةٌ بعيدُ النظر، يستشعر مسؤوليته في إرشاد الدعاة وبنائهم!
هل سعيكِ لإقامة منشط دعوي، أو إحياء نشاط تربوي لله؟
أم حتى يقال تربويٌ نشيط في بناء الأجيال!
لا تسعد بكثير دعوةٍ وعمل خالطتهما ذرةُ رياءٍ أو سمعةٍ أو مطمع أو حُب ثناءٍ أو رجاءُ مدح فإنَّ نصيحةً خرجت من سويداء قلبك ترجو بها رضا الله - عز وجل - خيرٌ لك من مئات الخُطب والمواعظ المُدنَّسةِ بحظوظٍ دنئيةٍ من دنياك الفانية.
قال ابن المبارك - رحمه الله:"رُبَّ عملٍ صغيرٍ تُعظمَّه النية، ورُبَّ عملٍ كبيرٍ تُصغرَّهُ النية"، فليس العبرةُ بكثرةِ وعظمِ الأعمال والأقوال، ولكن العبرة ما زكى منها لله وحده لا لسواه.
إن الواجب على كل مسلمٍ وخاصةً أنت - يا من حملت لواء الدعوة في سبيل الله - أن يقف قبل كل عمل - صغيرٍ أو كبير، كان كلمةً أو موعظة، مقالاً أم تعقيباً، تضحيةً بوقت أو بمال- أن يقف وقفةَ من ترتعدُ فرائصه من قول خالقه ومالك أمره: (( وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً ) ).
أن يقف وقفةَ من يخافُ من قوله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه - عز وجل: (( من عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي أشرك ) ).
أن يقف وقفةَ من يحذر أن يكون ممن وصفهم الإمام ابن الجوزي - رحمه الله: (والله لقد رأيت من يكثر الصلاة والصوم والصمت والتخشع في نفسه ولباسه، والقلوبُ تنبو عنه، وقدره في النفوس ليس بذاك، ورأيتُ من يلبسُ فاخر الثياب، وليس له كثير نفل، ولا تخشع، والقلوبُ تتهافتُ على محبته، فتدبرتُ السبب فوجدته السريرة! فمن أصلح سريرته فاح عبيرُ فضله، وعبقت القلوب بنشرِ طيبه، فالله الله في السرائر، فإنه ما ينفعُ مع فسادها صلاحٌ ظاهر) .
فالسر ليس بالمظاهر الكاذبة، ولا بالمشاهد الخادعة، وإنما بصلاح بواطن الأنفس الأمارة بالسوء من التناقض، ومخالفة القول العمل، وسلامة القلوب من جحيم قسوتها وسُقمها وموتها.