فهرس الكتاب

الصفحة 2746 من 4219

ففي غزوة بدر رأى الحباب بن المنذر (رضي الله عنه) أن الموضع الذي نزله جيش المسلمين غير ملائم، فناقش النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، واقترح موضعاً آخر، وقبل النبي (- عليه السلام -) اقتراحه، وانتقل الجيش إلى الموضع الثاني، وكان من قوله للنبي (- عليه الصلاة والسلام -) لما أخبره أن النزول لم يكن بوحي، وإنما كان برأيه: «فليس هذا برأي» أي أن الرأي الذي رآه النبي في تلك المسألة لم يكن هو الأصح أو الأولى .. وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، بل ونزل على مشورته.

وفي غزوة أحد نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأي شباب الصحابة، وخرج بالجيش من المدينة لملاقاة مشركي قريش .. وكان ما كان في الموقعة، فنزل القرآن يثبت منهج الشورى، وسماحة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه: {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله} .

وجاء النبيَّ (- عليه الصلاة والسلام -) رجلٌ يستأديه ديناً كان على النبي له، وأغلظ القول وأساءه حتى قال: «إنكم بني عبد المطلب قوم مطل» - أي تماطلون في أداء الحقوق التي عليكم إلى أصحابها - فلما همَّ بعض الصحابة بتأديبه، أبى ذلك رسول الله (- عليه الصلاة والسلام -) وقال للصحابي: «كان غير ذلك أولى بك: أن تأمرني بحق الأداء، وتأمره بحسن الطلب» .

وشدَّد أعرابي في طلب بعير رداً لبعيره الذي كان أقرضه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي قولاً ليناً، وأمر بأن يعطى له بعير، فقيل له: يا رسول الله لا نجد إلا سنّاً أحسن من سنّه، فأمرهم بإعطائه إياه - برغم التفاوت في السن الذي يرتب تفاوتاً في القيمة - وقال لأصحابه: «إن خيركم أحسنكم أداءً» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت