حاولت أن أجول ببصري لأبحث عن البغلة التي قال عنها ـ رضي الله عنه ـ:"والله لو عثرت بغلة على شطّ الفرات لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تذلل لها الطريق"فلم أجدها قد عثرت .. بل كانت تنعم آمنة في مرعىً خصيب.
ولما ذهبت إلى العراق لأبصر حاله .. لم أجد جياعاً ولا أحزاناً .. بل رأيت المغيرة ابن شعبة ـ رضي الله عنه ـ يكسوها بعدله في الكوفة ..
عُدتُ بطرفي إلى الأقصى فرأيته أشمخ ما يكون؛ فلم يمضِ على فتحه سوى سنوات يسيرة .. ولم يزل وشاح العزّ يلوح عليه من بعيد .. وأهله حوله في سرور .. أمَّا إن سألتم عن اليهود!! فلا أثر ولا عين!! فقد أجلاهم ـ رضي الله عنه ـ من جزيرة العرب، عملاً بقوله - صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"فأجلاهم إلى الشام ..
وأمَّا أهل النفاق والإلحاد .. ومثيري الشبهات .. فلم يطمعوا برفع رؤوسهم بعد أن أدَّبتهم درَّة عمر على ظهر"صبيغ بن عسل".. وكان لهم فيه عبرة فلم يتطاولوا على دين الله؛ فباب الفتنة لم يُكسر بعد ..
حاولتُ أن أُنهي هذا الحلم الجميل، فعدتُ لأكتب ما حذفته من السنوات الأربعمائة بعد الألف .. فتزاحمت أمام ناظري صورٌ عديدة .. من تدنيس الأقصى ووحشية اليهود .. إلى جياع العراق .. وضحايا الاضطهاد في كشمير والشيشان والفلبين وأفغانستان، ولا سيف للإسلام ولا سرية .. كما تراقصت أمام عينيّ عشرات الكتب والروايات المسيئة للإسلام، وآلاف الصور الخليعة والغثاء الفكري الهابط من الفضاء ..
وتذكرتُ ملايين المستضعفين المحرومين من أبسط حقوق الإنسان في الملاجئ والمخيمات ..
أمَّا قاصمة الظهر، فهو انقلاب الحال حين رفع اليهود الأنجاس رايتهم فوق أرض النبوات .. وصارت لهم دولة .. وجيش وصولة ..
وتساءلت أخيراً:
أما لهذا الليل من آخر؟