إنه الهدهد، هذا الطائر قام لما رأهم يسجدون للشمس من دون الله لم يعجبه هذا الأمر، فقام وأوصل الأمر إلى من يستطيع تغيير هذا المنكر؛ ليقوم بما يجب عليه لله حيال إنكار هذا الشيء الذي لا ينبغي أن يبقى. ونحن نحتاج إلى هذا الأمر خصوصًا في الزمن الذي ينشط فيه أهل الباطل، فماذا فعلنا نحن؟
إن المسئولية عظيمة فلا يكفي أن يجلس كثير منا يهز رأسه كلما سمع بفتنة حصلت، أو شر انتشر، أو داء تفشى .. سبحان الله .. نظل نسمع ونهز رؤوسنا، ونقول: الله المستعان، وينجح أهل الباطل، ماذا فعلنا لكي نصلح هذا الواقع؟!
الخير لا يزال موجودًا رآه، فما في قلوب بعض الناس من أن الزمان قد فسد، والناس خربت، وأننا لا نستطيع أن نغير في هذا الوقت.
لهذا كله لا يصح، فنستطيع إذا قمنا بما يجب، إذا صدقنا مع الله وأخلصنا لله، فالله - سبحانه - يفتح ويوفق ما لم يخطر في بال الإنسان، لكن الإنسان ينطلق وهو واثق بربه، فالذين نخشى شرهم وباطلهم هم عبيد لله، نواصيهم بيده، قلوبهم بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، فالله - سبحانه - ينصر عباده ويعين.
وما صدق إنسان في دعوته وفي نشاطه الحق إلا وفقه الله. نسمع الآن عن شباب يذهبون يدعون في بعض جهات أناس أهل بدعة، وأهل ضلال، يرون أنفسهم على حق، فتعود قرى بأكملها إلى السنة وإلى الاستقامة وإلى التوحيد ربما على يد رجل واحد .. فالإنسان متى كان عنده نية العمل وأصبح قلبه محترقًا لما يرى من الفساد، ومن كثرته، ومن انتشاره؛ فإن الله إذا علم منه الصدق؛ سدده وفتح عليه أمورًا ما لم تكن في باله.