فلابد من بذل الجهود، ومن مضاعفتها، وأن يدعو بعضنا بعضًا إلى الخير، ولا يكفي صلاح الإنسان في ذاته، فالله - سبحانه - ذكر في كتابه أن العذاب لم يسلط على أهل بلد وفيها من يدعو إلى الإصلاح، وهم المصلحون: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [117] } [سورة هود] . أما وجود الصالح فليس ضمانًا لسلامة المجتمع من عذاب الله، فقد قالت زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ - رضي الله عنها - للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: ' يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ' قَالَ: [نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَث] رواه البخاري ومسلم. وهي المعاصي بأنواعها، فالصالح ينبغي أن يقوم بدوره في الوقوف في وجه الخبث، وذلك على حسب توجيه وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
من دوافع الإيجابية:
من الجوانب التي تدفعنا إلى هذا الخير علم الإنسان بما يترتب من أجر وثواب على هذا العمل العظيم، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: [فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ] رواه الترمذي. انظر كم المسافة سيد ولد آدم وبين أدناكم .. هكذا يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المقارنة.