وددت لو أني خرجت بحبها صارخًا بين الناس في الحارات والأزقة، مناديًا عليهم ليذوقوا حلاوتها، وينعموا بلذتها، بل وددت أن أدخل كل ملهى ليلي أو مرقص فاحش، وأقول لكل مَن يحتضن كأسًا أو غانية أو يتراقص مترنِّحًا منتشيًا، وددت لو ذهبت إليهم وقلت لهم: إن تلذذي بدعوتي وحبِّي لها يفوق انتشاءكم جميعًا بالكؤوس والمغنيات، وددت .. وددت .. وددت .. فما أحلاكِ يا دعوتي .. يا من كنتُ غريقًا فأنقذني الله بك .. ومريضًا بكل أدواء الدنيا فعافاني الله بك .. وضالاًّ أكثر من ضلال الدنيا فهداني الله بك .. !!
تُرى كيف أرد لكِ الجميل .. بالمال؟ فكل أموال الدنيا لا تساوي لحظةً بين أحضانك بالوقت، ليت إخواني يُمدونني ببعض أوقاتهم الضائعة فأضيفها إلى وقتي الذي لا يكاد يكفيني .. يا حبة القلب بالعمر؟ وهل العمر يكفي دعوةً نقلني الله بها من الأموات إلى الأحياء؟!
كل ما أملكه لكِ يا حبيبتي .. قلب متعلق بكِ، ويقدمكِ في المنزلة على الوالد والزوجة والأولاد والخلاَّن، وحياة قصيرة بكل ما فيها من وقت ومال وجهد لا تساوي ملامة ظفر أمام ما منحتيني إياه .. فهل تقبليهم مني؟!
دعوتي حبيبتي:
الناس يشربون فيرتوون، ويأكلون فيشبعون، وأنا أعجب أشدَّ العجب لحالي معكِ .. كلما شربت من كأس حبك ازددتُّ عطشًا، وكلما نهلت من فيض قربكِ ازددت نهمًا .. فماذا أفعل؟! فقربُك يُزيدني حنينًا .. وبُعدك يقطعني أنينًا .. !! ليت شعري!! كيف يعرفكِ إخواني ويهجرونكِ؟ أم كيف يأتنسون بك ويعقُّونكِ؟ آهٍ لو يذوقون ما أذوق؛ لطرقوا أبواب الناس ليلاً من فرط لهفهم على دعوتهم.