فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 4219

كل ذلك حرصاً منه ورغبة في هدايتهم، فالتماس الوسائل واتخاذ الطرق والأساليب المؤدية لذلك هو هم الدعاة الحقيقي وبعد هذا الجهد الكبير فهناك من يشرح الله صدره ويهديه، ولكن مع ذلك تبقى بقية ظالمة فاجرة متكبرة لم يرد الله هدايتها، فإذا وصلت فئة إلى هذا الحد وانقطع أمل الداعية في رجوعهم للحق فإن على الداعية أن يواجه الظالم الكفور بما يناسبه مع مراعاة ما تقدم ذكره من المصالح والمفاسد، وليس من السياسة الشرعية تركه والحالة هذه يتمادي في غيه ويزيد من شططه إذا لم تكن هناك مصلحة ترتجى من وراء ذلك، وقد قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام مع فرعون لعنه الله: (ولقد ءاتينا موسى تسع آيات بينات فسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا) فرد عليه موسى عليه السلام وقال له: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) فبعد كل هذه الآيات البينات يلج فرعون في غيه ويرفض الإيمان ويتهم موسى بالسحر فما كان من موسى عليه السلام إلا أن واجهه بأنك تعلم يا فرعون علما يقينا أن هذا ليس بسحر وأن هذه آيات أنزلها رب السموات، ثم يتهدده بقوله: وإنك يا فرعون مثبورا أي هالكا ممقوتا ناقص العقل، فليس من السياسة الشرعية في الدعوة أن نقف أبد الدهر عند قوله تعالى: (فقولا له قولا لينا) وليس من السياسة أيضا أن نبدأ الدعوة بـ (وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) وإنما السياسة الحقة هي مقابلة كل موقف بما يناسبه ففي موقف الدعوة وقبل استحكام العناد يأتي قوله تعالى: (فقولا له قولا لينا) وفي موقف الجهاد والجلاد يأتي قوله تعالى: (وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) وقوله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وقوله: (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) ومن ذلك هذا الذي نزل فيه قوله تعالى: (أولم يرى الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت