فهرس الكتاب

الصفحة 2948 من 4219

لما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حدث عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه، فقالا له: يا رسول الله! أمراً تحبه فنصنعه، أم شيئاً أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيئاً تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله! قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قِرىً أو بيعاً، أَفَحِين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟! (واللهِ) ما لنا بهذا من حاجة، واللهِ لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فأنت وذاك. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليجهدوا علينا» (2) .

وينبغي التنبه هنا إلى أهمية معرفة نفسية الخصم وطريقة تفكيره والتنبؤ بطريقة رد فعله في ذلك الإطار؛ حيث أشار الدكتور محمد الصادق عرجون - رحمه الله - في كتابه القيم النفيس: (محمد رسول الله) إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختار مكاتبة زعيم غطفان دون أبي سفيان لعلمه - صلى الله عليه وسلم - بنفسية كل منهما، وأنه لو حاول مع أبي سفيان لما قَبِل بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت