11 -حُسن تقدير احتمالات ردود الفعل السلبية عند إرادة القيام بعمل ما، واتخاذ القرار المناسب وفق ما يترجح ويغلب على الظن منها حتى لو أدى ذلك إلى التنازل عن تحقيق مصالح أو مكاسب لكنها لا تقارن بحجم المفسدة المترتبة على الفعل؛ يمثل هذا إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم - إعادة بناء الكعبة على أصولها ألأولى وإدخال حِجْر إسماعيل ضمن البيت؛ لكنه لم يفعل ذلك، وأخبر عن نيته ورجوعه عنها لتبقى قاعدة عامة يرجع إليها المؤمنون ويعملونها. وهنا في الحقيقة ترك الفعل لدرء مفسدة؛ فترك الفعل فعل حكيم عند إعمال مثل هذه القاعدة.
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم - عليه السلام -؛ فإن قريشاً استقصرت بناءه، وجعلت له خلفاً» (5) .
وبينما كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت إذ قال: قاتلَ اللهُ ابنَ الزبير؛ حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها وهي تقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا عائشة! لولا حدثان قومك بالكفر لنقبت البيت. قال أبي: قال الأنصاري: لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحِجْر؛ فإن قومك قصروا عن البناء فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين؛ فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا فقال: لو كنت سمعت هذا قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير (6) .
قواعد وأصول عامة في ردود الأفعال:
وأختم الحديث عن موضوع الأسس بذكر قواعد وأصول عامة تفيد الدعاة والمؤسسات الدعوية في التعامل مع الموضوع:
1 -أهمية الاستعداد القَبْلي للردود المتوقعة، أو ما أسماه الإمام الشاطبي بتقدير مآلات الأقوال والأفعال في موافقاته.
2 -تطوير الاستعداد الآني لمواجهة المواقف غير المتوقعة؛ وذلك بإتقان ما يلي:
قواعد فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قواعد فقه الأولويات.
قواعد فقه الموازنات.