فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 4219

فلا يكون الحديث مجرد سَوْق للأدلة الشرعية على الحث على العلم وبيان فضله، بل يتعداه إلى كيف السبيل للحصول عليه، وكيف نستفيد من هذا العلم ونوظفه في ما يواجهنا من أحداث الحياة ومتغيراتها ومستجداتها، وكيف نطبقه في شتى مجالات الحياة، وكيف يتم تنزيله على وقائعها.

ومن الأمثلة في هذا الباب: ما جاء في شأن العقيدة: نلاحظ من أدلة القرآن والسنة أن الأصل في أمر العقيدة هو الثبات وعدم المساومة، ونلمح ذلك في سبب نزول سورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، كما روى ابن هشام في سيرته بقوله: «واعترض رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف بالكعبة ـ فيما بلغني ـ الأسودُ بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، والوليدُ بن المغيرة، وأميةُ بن خلف، والعاصُ بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا: يا محمد! هلمَّ فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر؛ فإن كان الذي تعبد خيراً مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيراً مما تعبد كنتَ قد أخذت بحظك منه. فأنزل الله ـ - تعالى - ـ فيهم: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون َ* لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6] ، أي إن كنتم لا تعبدون إلا الله إلا أن أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم، لكم دينكم جميعاً، ولي ديني» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت