وحتى وإن كانت لقاءاتك معه كثيرة هناك أموراً خاصة لا يليق بك الحديث عنها في حياتك الخاصة، ولا تسأل أيضاً في أموره الخاصة، وإن حاول هو الحديث عنها حاول أنت أن تبتعد في حديثك عن الخوض فيها حتى وإن كانت هناك مناسبة للمشاركة.
رابعاً حقوق الصحبة:
نصل الآن إلى المرحلة الثانية من حسن التعامل بعد أن تخطينا مرحلة التعارف، لنعرف حقوق وحدود الآخرين ولا نتعدى عليها، فمن السهل علينا أن نكسب حب الناس ولكن المحافظة على هذا الرصيد هو الصعب.
إن من أهم حقوق رفاقك عليك المحافظة على ما يدور بينك وبينهم، وأن تحفظ لهم الود والاحترام، وأن تبتعد عن المزاح الثقيل والكلام الجارح، والأدب والتهذيب مطلوبان مع جميع الناس حتى الأقارب منك مهما بلغت درجة العلاقة والقرب، فمن يزرع الحب لا يجني إلا الحب، ولتعلم أن الناس كالمرآة لا يعكسون إلا ما يقع أمامهم.
حاول أن تبتعد عن الأنانية وحب الذات، فهي تجعلك منبوذاً يتجنبك الآخرون، وحتى وإن ابتليت بها حاول أن تتخلص منها بالتدريج، والأمر قد يبدو صعباً لكنه ليس مستحيلاً، ودرب نفسك على ضبط أعصابك والابتعاد عن الغضب، فالحلم مصدر سعادة لك لأنه يقربك من الناس في الدنيا ومن الله في الآخرة.
لا تكن لواماً، ولا متبرماً كثير الحجج، ولا مستكبراً ولا بخيلاً، وإن أخطأت فبادر بالاعتذار، وتعامل مع الآخرين بصراحة ووضوح متلمساً اللطف واللين فيها ومبتعداً عن الوقاحة وقلة الذوق، وعليك بالحياء والتواضع فإنهما من سمات الأنبياء، وحاول أن تبتعد عن نقل الأخبار السيئة حتى لا يربط الناس بينك وبينها، وتذكر أنه ليس كل ما يعلم يقال.
حاول أن تبدو متعاوناً مع الناس عندما يطلب منك المساعدة، ولا تحرج أحداً في قضاء حاجاتك، واحرص على استغلال المناسبات السعيدة في التهنئة، ولا تنس المواساة في الأحداث المؤلمة، ففي هاتين الحالتين ترسخ الأفعال والمواقف في الأذهان.