فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 4219

كلاَّ .. فلا مقارنة بين عابد معتزل، وقائد يقود الناس بالكتاب الهادي، والسيف الناصر مع الأذى والابتذال؛ فأين الشرق عن الغرب، وأين السماء عن الأرض؟! لذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» (2) .

وعوداً إلى كلام بدأت به: فأنت تستطيع أن تعمل، وتكون قائداً ينفع الله بك؛ وكل الذي تحتاج إليه أن تنفث في واقعك همة من هممك، وتحاول أن تصلح وتغرس، فتحيي الموتى في حياتهم، وتستنهض همم الباقين.

فانهض؛ فقد طلع الصباح ولاح مُحْمَرُّ الأديم!

فإن الناس في سبات عميق، وبُعدٍ عن منهج الله ودينه سحيق، هذا مع تبلد الإحساس، وحب الدَّعة والراحة، والله المستعان.

تبلد في الناس حب الكفاحِ *** ومالوا لكسبٍ وعيش رتيب

يكاد يزعزع من همتي *** سدور الأمين وعزم المريب

وقد مضى عصر الكسل والنوم والخمول، وأقبل عصر العمل والتعب؛ فلا خمول وكأني بك قد اقتنعت بما كتبت، ولكن بقي لديك إشكال وهو قولك:

كيف وأنا فرد أستطيع أن أهدي أمة من الأمم، وأصلح شعباً من الشعوب، أو أقود المسلمين بالإيمان والجهاد ...

كيف يكون ذلك؟!

فأجيبك جواباً يشفي غليلك، ويحل إشكالك؛ حيث سأذكر موقفين ذكرهما الله في كتابه العظيم تكمن فيهما الإيجابية الفعالة في المبادرة الذاتية للإصلاح والتغيير، وأعقبهما بموقف ثالث لأحد صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وأذكر هذه المواقف الثلاثة حتى نعلم أن من يريد العمل والإنقاذ فإنه لا بد أن تظهر تلك السمة القيادية على أفعاله ولو كانت حشرة أو طائراً. ولا تستغرب ذكري لهما؛ فإنهما المثلان الأولان اللذان سأذكرهما؛ حيث أشاد الله بإرادتهما الإصلاحية، فلا بأس أن تقتفي أثرهما في همة الإصلاح، وإياك واحتقار ذاتك بقولك: (ومن أنا حتى أقود وأسود، وأصلح وأجدد؟) فإن هذا (ورع بارد) كفاك الله شره.

` الموقف الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت