العمل الإسلامي أو الإصلاحي، أو الدعوي، في كل زمان وفي كل مكان، يقوم على أصل كلي في الإسلام، وكليته استقرائية ترجع إلى عدد كثير من النصوص القرآنية والسنية. ومن هنا قلَّما تجد حركة إسلامية، سواء في التاريخ القديم أو المعاصر، إلا وهي ترجع إليه، وتؤصل لوجودها به، وذلك هو «أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ، إلا أن النظر في تحقيق مناط هذا الأصل، في ظروف الزمان والمكان، يجعلنا ملزمين بضبط توقيعه بقواعد منهجية، مشهورة عند العلماء، إن لم يحترمها الداعية صار إلى عكس المآل الذي وُضِع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجله. وهي:
القاعدة الأولى: في أن (الدعوية) صفة لازمة عن الإسلامية:
وهي قاعدة مبدئية؛ ولذلك فإننا ننطلق ابتداء من المقولة التالية: «أنت مسلم إذن أنت داعية» .
وبيان ذلك كما يلي:
ألست مسلماً؟ إن كنت كذلك حقاً؛ فقد تعلقت بك أهم صفات ما انتسبت إليه من الإسلام: الرسالية. قال - صلى الله عليه وسلم - في أمر مطلق لكل الأمة: «بلِّغوا عني ولو آية» (1) . ومن هنا كان المجتمع الإسلامي حركة دعوية بطبيعته، وجماعة إصلاحية بفطرته. إنه منذ أعلن أن محمداً رسول الله؛ تقلد ـ بمقتضى عقيدة الاتباع ـ مهمة الدعوة إلى الله، فليس عبثاً أن يحض النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ بكل وسائل التحريض والتشجيع ـ على الدعوة إلى الخير والهدى، كما في قوله: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم» (2) .