فهرس الكتاب

الصفحة 3046 من 4219

فعن سهل بن سعد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله! دلني على عمل، إذا أنا عملته، أحبني الله، وأحبني الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ازهد في الدنيا يُحبَّكَ الله، وازهد في الناَّسِ يُحبُّكَ الناس"1 وفي رواية:"ازهد في الدنيا يُحبَّك الله، وازهد فيما في أيدي الناسِ يُحبَّكَ الناسُ"2

هكذا يحبك الناس، فإنهم يأمنون معاملتك، ويثقون بقولك، ويعتقدون فيك الأمانة، ويستبعدون عنك الخيانة، فيطمعون فيك لعفَّتك عن الطمع فيهم، وزهدك عن التشبث بما في أيديهم، فها أنت تعطيهم حقوقهم في سهولة، وتتنازل عن بعض حقِّك في كرم وأريحية، فكيف لا يحبونك ويغرسونك في قلوبهم وقد استغنيت عما في أيديهم؟!

فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أتى رجلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! حدِّثني بحديثٍ واجعله موجزاً؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"صَلِّ صلاةَ مُودِّعٍ، كأنَّك تراه، فإن كنتَ لا تراهُ، فإنَّه يراكَ، وايأَس مِما في أيدي الناسِ تكُن غَنيَّاً، وإيَّاكَ وما يُعتذرُ مِنهُ"3

وهل شرفك إلا في عدم التطلُّع لما لهم؟

وهل عزَّتُك إلا في الاستغناء بالله عما عندهم؟!

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شَرَفُ المؤمنِ صلاتُه بالليل، وعِزُّه استغناؤه عما في أيدي الناس"4

فلا تلتفت عمن بيده ميراث السموات والأرض، وهو الغني الكريم، إلى الفقراء الضعفاء الذين لا يملكون لأنفسهم من قطمير، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليستَغنِ أَحَدُكُم عنِ الناسِ ولو بقَضيبٍ مِن سواكٍ"5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت