كثير من الناس يجهل أهمية الدعوة الفردية ظنًّا منهم أن الدعوة ينبغي أن تكون للناس عامة؛ وذلك بإلقاء المواعظ والمحاضرات والدروس، والحقيقة أن هذا لا يكفي، فالدعوة الفردية تكون نافعة في أغلب الأحيان أكثر من الدعوة الجماعية؛ ولهذا نجد أن النبي- صلى الله عليه وسلم - اهتم بالدعوة الفردية، خاصة في أول مراحل الدعوة، فقد كان وضع اللبنات الأساسية للدولة الإسلامية من طريق الدعوة الفردية التي أثَّرت في الناس أيما تأثير، فجعلت الأفراد المتمسكين بهذا الدين مضِّحين له بالغالي والنفيس.
إن أهمية هذا النوع من أنواع الدعوة تنبثق من أهمية الدعوة إلى الله من حيث هي .. فالدعوة إلى الله - تعالى - على بصيرة واجبة على المسلمين، قال - تعالى: ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ? (آل عمران: 104) ، ويقول - عز وجل: ?ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ? (النحل: 125) .
وفي الصحيحين من حديث"عبادة بن الصامت"- رضي الله عنه- قال:"بايعنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، على أثرة علينا، وعلى ألاَّ ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنَّا، لا نخاف في الله لومة لائم" (الفتح 13/ 192، النووي على مسلم 12/ 228) .
فضل الدعوة إلى الله:
وردت أحاديث كثيرة في فضل الدعوة الله- تبارك و- تعالى - منها:
1 -روى"مسلم"في صحيحه من حديث"أبي هريرة"- رضي الله عنه-:"أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا" (النووي على مسلم 16/ 227) .