فهرس الكتاب

الصفحة 3190 من 4219

5 -التبعة والمسؤولية الشديدة يوم القيامة، قال: (ما من أمير إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور) (19) .

ثالثاً: آثاره على صعيد الجماعة والمجتمع:

الفرد والجماعة كلٌ منهما مؤثر في الآخر متأثر به، فإذا ما وقع الأفراد في مزلق كهذا، فإن الداء عن الجماعة ليس ببعيد؛ إذ سرعان ما تفسد الأخوة، وتَحل الخلافات، ويسهل اختراق الصف الإسلامي، وتحصل الشماتة به وبأهله.

وما أبعد هؤلاء عن تنزّل النصر، وحصول التمكين، مع هذا الاعوجاج والانحراف. بئست الدعوة حينما تكون مغنماً وجاهاً، ينتفع فيها المرء ويتبختر، وبئس الداعية حينما يسعى لاهثاً وراء زخارف الدنيا ومتاعها الفاني؛ فإن حب الظهور والبروز بداية الانحراف والسقوط والإخفاق.

وإذا كان الله - عز وجل - يعطي الكافر والمؤمن من الدنيا لهوانها عنده، ولكنه - سبحانه - أغير من أن يتم أمره بالتمكين لهذا الدين في الأرض على يد أناس عندهم شوب في الإخلاص، ويحبون الرئاسة والاستعلاء في الأرض؛ فكيف إذا كانوا يتخذون الدين مطية للدنيا، يبيعون دينهم بعرض قليل؟! (20) .

أسباب الرغبة في الزعامة والتطلع للصدارة:

يُبتلى بهذه الشهوة العلماء والعباد والدعاة والمجاهدون ونحوهم؛ وذلك أنهم منعوا أنفسهم من المعاصي والشهوات، حتى لم يعد لهم فيها مطمع، ولكن نفوس بعضهم تبحث عن بديل ومكافأة لشدة المجاهدة، فتجده في التظاهر بالصلاح والعلم والدعوة ... ولذة القبول عند الخلق، وتوقيرهم له واحترامهم وطاعتهم، فيهون عليها ترك المعاصي؛ لأنها وجدت لذة أعظم منها، وهذه مكيدة عظيمة؛ فقد يظن العبد نفسه مخلصاً، وهو في عداد المنافقين (21) ـ والعياذ بالله ـ ولكن يا ترى ما أسباب هذا الأمر في الحقيقة؟ (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت