فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 4219

وهذا المسلك الحميد، والمنهج التربوي العظيم، كان مؤسسه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قَلّما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات لأصحابه: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) رواه الترمذي.

ما أجمل أن يتأمل الدعاة هذه الدعوات المباركات، فيرفعوا أكفهم في مجلسهم ليحددوا طريقهم، ويتذكروا هدفهم، فيطلبوا المدد والعون من الله - سبحانه وتعالى-. ذلك أنه لن تنجح أي خطوة، ولن تربو أي ّ فكرة إلا بتوفيق الله وعونه.

ومع هذا الاستشعار العظيم لمعية الله، تتطور الأفكار، وتعالج المشكلات، وتبارك الأعمال، بالتعاون المثمر والنقد البناء والجد والنقاء، والألفة والأخوة، وهذا ما كان يشير إليه الإمام البنا - رحمه الله - حين علَّم الدعاة هذه الكلمات النافعات:"اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك، والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فوثّق اللهم رابطتها، وأدم ودّها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأمتها على الشهادة في سبيلك، إنك نعم المولى ونعم النصير".

إنه لحري بالداعية أن يحفظ هذا الدعاء الملهم، الذي يعبّر عن صدق الدعوة، وحسن التوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت