-ولم يكتف بذلك، بل أمرهم أن يوجهوا إليها الأسئلة إن أخبرهم بمن أوقع بها ذلك، ولذلك أجابوا بكل سذاجة:"لقد علمت ما هؤلاء ينطقون"وعند ذلك انطلق مبادرا"أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون".
ثانياً: الأساليب العملية:
وهي كثيرة نختار منها:
1 -القدوة: لقد كان إبراهيم مثالاً يحتذى في الخير، ولذلك وصفه الله بقوله (( إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) )أي جامعا للخير، كلفه الله بأمور فقام بها خير قيام (( وإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) )وكان الجزاء: (( إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً ) )فالسبب الذي أهله للإمامة إتمامه الكلمات التي ابتلاه ربه بها، ومن أجل ذلك أُمر نبينا - صلى الله عليه وسلم - باتباع ملته (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) وأُمرت هذه الأمة أن تأتسي بإبراهيم ومن معه، لكونهم قدوة (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه) والأمر الذي نهينا عن الإقتداء بإبراهيم فيه استغفاره لأبيه"إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك، وما أملك لك من الله من شيء"وقد تقدم ذكر بعض من صفات هذا النبي الكريم وأساليبه وأعماله وما كان به قدوة للمصلحين من بعده (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) .
2 -البداءة بالأهم: بدأ إبراهيم بالدعوة إلى توحيد العبادة، وهو أهم ما يدعي إليه، وأول ما يبدأ به (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) .