وقد قال إبراهيم لأبيه حين استنكف واستكبر: (واعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي ... ) وجعله الله في براءته من المشركين قدوة، فقال: (( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وبَدَا بَيْنَنَا وبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ والْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ إلاَّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ومَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وإلَيْكَ أَنَبْنَا وإلَيْكَ المَصِيرُ ) ). وقد اشتملت هذه الآية على أمور نوجزها فيما يلي: -
-أن البراءة قائمة على الإيمان بالله فمن كان مؤمنا بالله أحب في الله.
-أنها نهج الأنبياء، فمن أراد النجاة فليلحق بركابهم، ويستن بهديهم.
-أن البراءة ليست من أشخاصهم فحسب، بل ومن آلهتهم، وأفكارهم، ومذاهبهم.
-أنها مستمرة علنية، وليست مجرد شعور قلبي إلا عند الضرورة.
-أنها مما اتفقت عليه الشرائع، وليست لهذه الأمة الخاتمة فحسب.
-أن دعامتها التوكل على الله والدعاء كما ذكر في ختام الآية (( ربنا لجيك رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وإلَيْكَ أَنَبْنَا وإلَيْكَ المَصِيرُ ) ).
-أنه لا فرق في البراء بين قريب أو بعيد مادام قد وحد بينهم كفر أو شرك.