فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 4219

وفي اليوم المحدد لقتله أخرجه المشركون إلى التنعيم ليصلبوه، فقال لهم:"إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا"قالوا: دونك فاركع .. فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم، فقال:"أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من الموت لاستكثرت من الصلاة". وعندما رُفع خبيب على الخشبة قال له المشركون: ارجع عن الإسلام نخلي سبيلك. فقال:"لا والله ما أحب أن أرجع عن الإسلام وأن لي ما في الأرض جميعًا .. إن قتلي في الله لقليل .. اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو، اللهم إنه ليس هاهنا أحد يبلغ رسولك عني السلام، فبلغه أنت السلام".. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت بين صحبه في المدينة، فأخذته غيبة ثم قال: [هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُنِي مِنْ خُبَيْبٍ الَسَلَامَ] رواه الطبراني في معجمه الكبير-بنحوه-.

واقترب من خبيب أربعون رجلًا من المشركين، بأيديهم الرماح، وقالوا: هذا الذي قتل آباءكم في بدر. فقال خبيب:"اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك .. فأبلغه الغداة ما يُصنع بنا".

وعندما أخذت الرماح تمزق جسده، استدار إلى الكعبة وقال:"الحمد لله الذي جعل وجهي نحو قبلته التي ارتضى لنفسه ونبيه وللمؤمنين".. واستمر أعداء الله يمزقون جسد خبيب برماحهم وهو لايفتر يردد:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"حتى لفظ نفسه الأخير، وفاضت روحه الزكية الطاهرة إلى الملأ الأعلى.

المحنة في عصر التابعين:

ويأتي عصر التابعين .. ويطالعنا التاريخ بألوان شتى من محن الإسلام .. ففي هذه المرحلة تتكاتف لهدم الإسلام معاول الأبناء والأعداء، ففي عام 75 هـ يتولى الحجاج بن يوسف الحكم في العراق. ويشهد هذا البلد الإسلامي في عهده أيامًا سوداء. ومن سنة الله في خلقه أنه يهيء للطغاة رجالًا لا يهابون الطغيان .. يصنعهم على عينه. ويهبهم الجرأة فيه، وكان سعيد بن جبير أحد هؤلاء الذين خلصوا من حظ أنفسهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت