فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 4219

فهذه وقفة مع حكاية الله _عز وجل_ طرفًا مما دار بين يوسف _عليه السلام_ وبين صاحبي السجن، أخبر الله _تعالى _ عن يوسف عندما سأله صاحباه تأويل الرؤية أنه قال للسجينين:"لا يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا" (يوسف: من الآية37) من المفسرين من ذكر أن يوسف يقول للسجينين: لا يأتيكما طعام إلا أخبركما بنوع الطعام الذي سيأتي كما قال عيسى _عليه السلام_:"وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ" (آل عمران: من الآية49) والقول الآخر: إن يوسف يقول لهما بلسان الحال سأعبّر لكم الرؤيا، ولكن ليس الآن، سأؤخرها إلى وقت حضور الطعام، وهم يعرفون متى يحضر الطعام، فقوله:"إلاّ نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما"، معناه: سأنبئكم قبل حضور الطعام، أي لن أؤخر تعبير الرؤيا تأخيرًا كثيرًا، ولكن عندي موضوع أهم وهو الدعوة إلى الله _جل وعلا_، وهذا هو المعنى الراجح والمعنى الأقوى .. ثم بدأ في دعوتهم إلى الله _جل وعلا_ فلما انتهى من بيان الدعوة قال لهما:"يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا" (يوسف: من الآية41) .

وهذا الأسلوب من يوسف _عليه السلام_ من باب التشويق؛ لأنه لو أخبرهما بتعبير الرؤيا قبل أن يدعوهما إلى الله لانشغل كل واحد منهما بتعبير رؤيته، فالذي قيل له: إنه سيخرج وسيسقي ربه خمرًا سينشغل باله بالخروج والاستعداد له، والذي قيل له: ستصلب سينشغل باله بالقتل ومآله، فإذا حدّثهما عن الدعوة لم يكونا قد هيِّئا لهذا الأمر، فقال لهما: سأؤجل تعبير الرؤيا؛ لأنه يعلم ماذا في الرؤيا، وبدأ يدعوهما والذهن صافٍ وبعيد عن الشواغل

وهذا أسلوب رائع من يوسف _عليه السلام_ وفيه دروس أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت