فقول الخير من الإيمان، حتى أن الكلمة الواحدة لترفع صاحبها درجات، كما في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات) [1] .
ومن اجل ذلك رغب في هذه الكلمات الخيرة، فقال: (أطيبوا الكلام) [2] .
يدلهم على باب الدرجات، وسلم العلو، إذ ليس أروع من كلمة حق منك، أو إصلاح، حين يفتتن لسان غيرك:
فإن عجز المرء: فإنه السكوت، إذ ربما تبدل الكلمة الواحدة ميزانه فيردي، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(إن العبد ليتكلم الكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا، يهوي بها في جهنم) [3] .
والميزان في هذا، هنا في الأقوال كما في الأعمال، هو قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(إذا حاك في نفسك شيء فدعه) [4] .
فإن (أكثر خطايا ابن آدم في لسانه) [5] .
فلينظر داعية نفسه، وليرفق بها، وليلزم الجمل المفيدة، وحروف البناء، وليطب كلامه، يكون طيبا، فإن نصف التربية قول موجه، وليدع حرفا حاك في الصدر، فإن الشيطان يؤز، يحرف النفس إلى طلب انتصار وغلبة، فتكون الوخزة، والتهمة المتسرعة، والنبزة. أو بشجعها على طلب سلامة ودعة، فتكون حروف اللين.
والطريق الأقرب لهذا الرفق الطيب: أن يتشبه الداعية بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويقلده لتشمله دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- حين دعا له فقال:
(اللهم اهد قلبه وثبت لسانه) [6] .
فلم يتقلب لسان علي.
فانظر: لم يكتف حتى ذكر اللسان، وبين أن ثبات اللسان قرين هداية القلب أو نتاجها!
(1) صحيح البخاري 8/ 125.
(2) صحيح الجامع الصغير للألباني 1/ 340.
(3) صحيح البخاري 8/ 125.
(4) صحيح الجامع الصغير 1/ 191.
(5) صحيح الجامع الصغير 1/ 385.
(6) طبقات ابن سعد 2/ 337.