إن كثيرًا من الناس قد شغل حياته بمشروعات الآخرين، يتمم لهذا مشروعًا، ويرخص لهذا ساعاته الطوال كي ينجح مشروعًا آخر ليس من إنتاج فكره .. وفي ذلك تعاون على البر والتقوى ولا شك؛ ولكن الحقيقة أنه سوف يبقى مثل هذا دون مشروع يخصه، يقدمه لأمته ولمجتمعه.
إذا لم تقف الآن تراجع حساباتك السابقة، وتفكر مليًّا فيما ذهب وفيما سيأتي، وتخطط لحياتك واضعًا هدفك الشريف أمام عينيك، سوف تجد نفسك تسير نحو هوة سحيقة هي النهاية غير المنتجة.
كلنا نغرم بقراءة سير العظماء الذين تقدمت بهم البشرية، ونالت بهم شرف الاستخلاف، عمروا الأرض بأمر الله، واستقبلوا الموت بابتسامة الرضا عن أنفسهم. والمؤمنون منهم كلهم ظن في الله الكبير أن يتقبل منهم ما عملوا وأن يجدوا ذلك حسنات لا يعرف حدها إلا الله - تعالى -.
ولعل من أبرز موانع تسنّم هذا الأمر هو الشعور السلبي الذي يحسه بعضنا بأنه ليس من هؤلاء، ولن يستطيع أن يفعل شيئًا في هذا الاتجاه، والحقيقة أنه ربما كان بين أعصابنا يجثم عملاق يريد أن يتحرر من ربقة ظلم النفس، والاستهانة بطاقاتها الكامنة؛ فمتى سنطلقه؟!
إن لدى كل مولود طاقة إبداعية رائعة، اكتشفها بعضهم فسقاها فأورقت، وغيبها آخرون فماتت؛ فلم يخسروا هم وحدهم، بل خسرتهم البشرية كلها.
نعم يجب أن يكون لك أيها المؤلف كتابًا يمثلك من بين عشرات الكتب التي أصدرتها، وأن يكون لك أيها المهندس اختراعك الذي تسجل له براءة في أكبر المؤسسات العالمية التي تخص اختصاصك، وأن يكون لك أيها الصحفي عملك الذي لا تشبه فيه الآخرين، وأن يكون لك أيها العالم أيها الأديب أيها الطبيب أيها ... مشروعك الخاص بك أنت وحدك .. فهل ستبدأ الآن؟.